القاضي التنوخي
361
الفرج بعد الشدة
فأخذت أطاولها « 10 » في الكلام ، فبسطتني ، فكدت أموت فرحا وسرورا ، إلى أن قالت : هل لك زوجة ؟ فقلت [ 278 ر ] : لا واللّه يا سيّدتي ، وما أعرف امرأة قط ، وبكيت . فقالت : ما لك ؟ قلت : خير ، وهبتها ثم قمت وأخذت بيد الخادم الذي كان معها ، وأخرجت له دنانير كثيرة ، وسألته أن يتوسّط الأمر [ 250 م ] بيني وبين ستّه . فضحك ، وقال : إنّها هي - واللّه - أعشق منك لها ، وما بها حاجة إلى ما اشترته منك ، وإنّما تجيئك محبّة لمطاولتك ، فخاطبها بما تريد ، فإنّها تقبله ، وتستغني عنّي . فعدت ، وكنت قلت لها : إنّي أمضي لأنقد الدنانير ، فلمّا عدت ، قالت : نقدت الدنانير ؟ وضحكت ، وقد كانت رأتني مع الخادم . فقلت لها : يا ستّي ، اللّه ، اللّه ، في دمي ، وخاطبتها بما في نفسي منها ، فأعجبها ذلك ، وقبلت الخطاب أحسن القبول . وقالت : الخادم يجيئك برسالتي بما تعمل عليه ، وقامت ولم تأخذ منّي شيئا ، فوفيت الناس أموالهم ، وحصلت ربحا واسعا ، واغتممت خوفا من انقطاع السبب بيني وبينها ، ولم أنم ليلتي قلقا وخوفا . فلمّا كان بعد أيّام جاءني الخادم « 11 » ، فأكرمته ، ووهبت له دنانير لها صورة ، وسألته عنها . فقال : هي - واللّه - عليلة من شوقها إليك . فقلت : فاشرح لي أمرها ؟
--> ( 10 ) المطاولة : إطالة الحديث والانبساط في الخطاب . ( 11 ) في غ : ولم يقرّ لي قرار ، وكنت لا أعرف النوم مدّة عشرين يوما ، فلمّا كان الحادي والعشرين جاءني الخادم .